الشيخ رسول جعفريان
240
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
اتساع المد الشيعي أثناء الغيبة الصغرى ونفوذهم في البلاط العباسي : ربما تكون أولى ملامح اتساع النفوذ الشيعي في البلاط العباسي تتمثل في جعل ولاية العهد للإمام الرضا عليه السّلام ، وقد علمنا أن علي بن يقطين قد امر من قبل الإمام الكاظم عليه السّلام بضرورة البقاء في منصبه في الحكومة العباسية ، وتقديم العون للشيعة . ويبدو ان تسمية الإمام الرضا عليه السّلام لولاية العهد ، قد صبغت التشيع أيضا بصبغة حكومية . ومن بعدها كان المأمون يتظاهر بالتشيع على الدوام وان تشيعه ذاك وان لم يكن اماميا ، الا أنه يستلزم مناصرة الشيعة ولو بشكل محدود ، وقد ورد في الخبر التاريخي ان المأمون وبعد مجيئه إلى العراق حاول تفويض شؤون الدولة لبعض الشيعة ممن كان يماشيه . ولما وافق فيما بعد على استخدام اشخاص آخرين في المناصب الحكومية ، قرر ان يعين رجلا من الشيعة إلى جانب كل مسؤول من أهل العامة « 1 » . وجاء المتوكل بعد المأمون والمعتصم وغيّر ذلك السياق ، وصار يساند أهل الحديث الذين كانوا من الدّ خصوم الشيعة والمعتزلة . وقد بالغ في اظهار العداء للعلويين حتى أنه عمد إلى هدم قبر الإمام الحسين عليه السّلام وحراثة ارضه وزراعتها « 2 » . الا ان هذا التوجه لم يدم طويلا حتى جاء من بعده مجموعة من الخلفاء كانوا يظهرون العداء للشيعة بشكل متطرف أو معتدل أحيانا . . وبعد مجيء المقتدر للسلطة ( في عام 295 ه فصاعدا ) تهيأت الأرضية لنمو واتساع حركة التشيع .
--> ( 1 ) تاريخ التشيع في إيران من البداية حتى القرن السابع ( بالفارسية ) ، ص 169 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 478 .